أحمد بن محمد القسطلاني

128

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

( كل فقار ) بغير إضافة إلى ضمير وتقديم الفاء على القاف ، كما في الفرع ، وقال الحافظ ابن حجر : ضبط في روايتنا بتقديم القاف على الفاء ، وكذا للأصيلي . اه - . وقد قالوا : إنها تصحيف كما مر ، وعند الباقين كرواية يحيى بن بكير يعني بتقديم الفاء ، لكن ذكر صاحب المطالع أنهم كسروا الفاء . ( وقال ابن المبارك ) عبد الله ، مما وصله الفريابي في صفة الصلاة له ، والجوزقيّ في جمعه ، وإبراهيم الحربي في غريبه : ( عن يحيى بن أيوب ، قال : حدّثني ) بالإفراد ( يزيد بن أبي حبيب أن محمد بن عمرو حدّثه ) ، ولأبي ذر : أن محمد بن عمرو بن حلحلة حدّثه : ( كل فقار ) بتقديم الفاء من غير ضمير أيضًا ، وللكشميهني وحده : كل فقاره ، بهاء الضمير كما في الفرع . أي : حتى يعود جميع عظام ظهره أو فقاره ، بهاء التأنيث ، أي : حتى تعود كل عظمة من عظام الظهر مكانها . 146 - باب مَنْ لَمْ يَرَ التَّشَهُّدَ الأَوَّلَ وَاجِبًا لأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَامَ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ وَلَمْ يَرْجِعْ ( باب من لم ير التشهد الأوّل ) في الجلسة الأولى من الرباعية والثلاثية ( واجبًا ) . والتشهد : تفعل من تشهد ، سمي بذلك لاشتماله على النطق بشهادة الحق ، تغليبًا له على بقية أذكاره لشرفها ، وهو من باب إطلاق اسم البعض على الكل . وقد استدلّ المؤلّف لما ترجم له بقوله : ( لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قام من الركعتين ولم يرجع ) إلى التشهد ، ولو كان واجبًا لرجع إليه لما سبحوا به ، كما سيأتي إن شاء الله تعالى قريبًا . 829 - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ : أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ هُرْمُزَ مَوْلَى بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ - وَقَالَ مَرَّةً : مَوْلَى رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ - أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ ابْنَ بُحَيْنَةَ وَهْوَ مِنْ أَزْدِ شَنُوءَةَ ، وَهْوَ حَلِيفٌ لِبَنِي عَبْدِ مَنَافٍ ، وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، " أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّى بِهِمُ الظُّهْرَ ، فَقَامَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الأُولَيَيْنِ لَمْ يَجْلِسْ ! فَقَامَ النَّاسُ مَعَهُ ، حَتَّى إِذَا قَضَى الصَّلاَةَ وَانْتَظَرَ النَّاسُ تَسْلِيمَهُ كَبَّرَ وَهْوَ جَالِسٌ ، فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ ، ثُمَّ سَلَّمَ " . [ الحديث 829 - أطرافه في : 830 ، 1224 ، 1225 ، 1230 ، 6670 ] . وبالسند قال : ( حدّثنا أبو اليمان ) الحكم بن نافع ( قال : أخبرنا ) وللأصيلي : حدّثنا ( شعيب ) هو ابن أبي حمزة ، دينار ( عن ) ابن شهاب محمد بن مسلم ( الزهري قال : حدّثني ) بالإفراد ( عبد الرحمن بن هرمز ) الأعرج ( مولى بني عبد المطلب ) نسبه لجد مواليه الأعلى ( - قال ) الزهري ( مرة ، مولى ربيعة بن الحرث - ) بن عبد المطلب ، فنسبه لمولاه الحقيقي ، فلا منافاة بينهما : ( إن عبد الله بن بحينة ) بضم الموحدة وفتح المهملة ، اسم أمه ، ( وهو ) أي ابن بحينة ( من أزد شنوأة ) بفتح الهمزة وسكون الزاي بعدها دال مهملة في الأولى ، وفتح الشين وضم النون وفتح الهمزة في الثانية ، بوزن فعولة ، قبيلة مشهورة ( وهو ) أي ابن بحينة أيضًا ( حليف لبني عبد مناف ) بالحاء المهملة ، لأن جدّه حالف المطلب بن عبد المناف ( وكان من أصحاب النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) هو مقول التابعي الراوي عنه ، ( أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، صلّى بهم الظهر ، فقام في الركعتين الأوليين ) إلى الثالثة حال كونه ( لم يجلس ) للتشهد ، ولابن عساكر ، ولم يجلس ، بالواو . وفي مسلم ، بالفاء ( فقام الناس معه ) زاد الضحاك بن عثمان ، عن الأعرج فيما رواه ابن خزيمة : فسبحوا به ، فمضى ( حتى إذا قضى الصلاة ) أي فرغ منها ( وانتظر الناس تسليمه ، كبر وهو جالس ) جملة حالية ( فسجد سجدتين ) للسهو بعد التشهد ( قبل أن يسلم ، ثم سلم ) فيه ندبية التشهد الأول ، لأنه لو كان واجبًا لرجع وتداركه . وهذا مذهب الجمهور ، خلافًا لأحمد حيث قال : يجب ، لأنه عليه الصلاة والسلام فعله وداوم عليه ، وجبره بالسجود حين نسيه ، وقد قال : صلوا كما رأيتموني أصلي . وتعقب : بأن جبره بالسجود ، دليل عليه لا له ، لأن الواجب لا يجبر بذلك ، كالركوع وغيره . وممّن قال بالوجوب أيضًا : إسحاق ، وهو قول للشافعي ، ورواية عند الحنفية . وفي الحديث مباحث تأتي إن شاء الله تعالى في السهو . ورواته ما بين حمصي ومدني ، وفيه التحديث والإخبار والعنعنة ، وأخرجه المؤلّف أيضًا في الصلاة والسهو والنذور ، ومسلم والنسائي وابن ماجة في الصلاة والله المعين . 147 - باب التَّشَهُّدِ فِي الأُولَى ( باب ) مشروعية ( التشهد في ) الجلسة ( الأولى ) من الثلاثية والرباعية . 830 - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا بَكْرٌ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَالِكٍ ابْنِ بُحَيْنَةَ قَالَ : " صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الظُّهْرَ ، فَقَامَ وَعَلَيْهِ جُلُوسٌ . فَلَمَّا كَانَ فِي آخِرِ صَلاَتِهِ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ وَهْوَ جَالِسٌ " . وبه قال : ( حدّثنا قتيبة بن سعيد ) بكسر العين ، وسقط في رواية ابن عساكر لفظ : ابن سعيد ( قال : حدّثنا ) وللأصيلي : أخبرنا ( بكر ) بفتح الموحدة وسكون الكاف ، وفي بعضها : بكر بن مضر ( عن جعفر بن ربيعة ) بن شرحبيل المصري ( عن الأعرج ) عبد الرحمن بن هرمز ( عن عبد الله بن مالك ابن بحينة ) بتنوين مالك ، وكتابة ابن بعده بألف ، وإعرابه إعراب عبد الله ، لأن بحينة اسم أمه ( قال : صلّى بنا رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الظهر ، فقام وعليه جلوس ) للتشهد الأوّل ، ( فلما كان في آخر